الجمعة، 19 أغسطس 2016
عندما يعودون ،،،
فلا أقدر أن أشبة مولاي خادم الحرمين الشريفين إلا كمن أطلق سربا من الحمام الزاجل إلي الفضاء الفكر والتنمية والتطور الرحب ليعودوا إلية بعد ذلك محمل بكل ما هو جديد لبناء مستقبل سعودي واعد ، ولكن هل هناك ما يستوعب أعداد هذه الأسراب بعد عودتها إلي ارض الوطن والي أحضان من أطلقها.
فبعد إمعاني المتكرر حول هذا الموضوع تبين لي بأنة إشكالية كبيرة قد تكون تبعاته ذات عواقب سلبية على الناتج المحلي وهدر لما استنزف من ميزانيات على الابتعاث في حال عدم التخطيط المسبق لعودة هذه الأفواج من الخريجين فما هيا البرامج والخطط المطروحة لهم "عندما يعودون!!؟"
ومن خلال ما تقدم اجتهدت في أن ابذل جهدي في طرح حلول وأفكار تقضي على العشوائية التي تعيق الخريجين الشباب من الخارج عند عودتهم إلي ارض الوطن وكذلك الخرجين من الداخل لمزاولة مهامهم فلو تم الأخذ بها سوف نتمكن من تفادي هذه الكارثة المستقبلية من خلال عدة أفكار ضرورية تطبيق على ارض الواقع.
الطرح الأول:
لا شك أن ابتعاث الشباب استثمار مكلف في مجال القوى البشرية مما يتطلب من وزارة التعليم العالي والوزارات ذات الصلة التنسيق لمتابعة مخرجاته ضمن خطة عمل إستراتيجية تضمن تحقيق البرنامج لأهدافه التنموية مستقبلاً وإلا أصبح استثمارا خاسرا ويكون هذا من خلال إنشاء مراكز بحثية ذات البحث التوقعي لما قد يكون في المستقبل القريب من خلال النتائج والمعطيات الملموسة حاليا وهذا متبع لدي الكثير من دول العالم ونفتقر إلية في مملكتنا الغالية ، فلو يوجد هذا النوع من البحث والتخطيط ألتنسيقي لمتابعة الخريجين بعد عودتهم لتقييم تجاربهم في الابتعاث في مجال تخصصاتهم وتوظيفهم كلا حسب تخصصه نكون اجتزنا 50% من هذا التحدي .
الطرح الثاني:
الموازنة في قبول واستيعاب أفواج الخريجين من الثانوية العامة والجامعات المحلية و بين خريجين الابتعاث من قيبل مؤسسات التعليم العالي والجهات المعنية بالأمر خصوصا أن خريجي الابتعاث تعودوا على أسواق عمل تختلف استراتجيها عن أسواقنا ووضع مسارات لإعدادهم ولتهيئتهم لسوق العمل المحلي مع تطويره حسب ما لديهم من أفكار جديدة اكتسبوها في الخارج في ظل الانتباه لأثر احتمالية عدم استمرار الابتعاث بشكله الحالي ما لم توجد الآليات والخطط المسبقة لتفادي الضغط جراء كثرتهم وتكدسهم دون استغلالهم ممن يودي بهم إلي الهجرة وهم يعتبرون في هذا الحال مهيئون لبرامج الهجرة التي تطرحها الدول الكبرى ذات الهوس بالكوادر الشابة والمؤهلة وزهيدة الأجر أي نصبح كمصانع لتوريد الكفاءات بالمجان مما يجعلني بطرح فكرة ايعارة خرجين الابتعاث و الكفاءات النادرة أو ذات التخصصات الحساسة ..الخ ، إلى الجهات الدولية أو الدول الراغبة فيهم في حال اكتفائنا أو في حال لم تهيأ لهم الفرص لدنا بشكل مناسب لكي لا يتكدسون دون جدوى فينتهي بهم الحال إلي الإحباط ونسيان ما اكتسبوه من خبرات ويكون ذلك من خلال تعاقد مزدوج مع المبتعثين أنفسهم ومع الجهات الراغبة فيهم من قبل الحكومة السعودية فيكون استثمار قوي لما استثمرنا فيهم من قبل ، خصوصا أن المبتعث السعودي اثبت جدارته في كافة الميادين التي تخصص بها مما جعل أنظار العالم تتجه إلية بعدما شهدنا في الآونة الأخيرة كثرت المبدعين والمخترعين من البتعثين السعوديين في الخارج حتى في وكالة ناسا الفضائية في الولايات المتحدة الأمريكية ، بشرط أن يكون تعاقد محدود المدة وهي المدة التي من خلالها تكون الجهات المعنية في الأمر تعد العدة لتهيئة المكان المناسب لهذا التخصص النادر لتبيت قدراته ويكون في نفس الوقت قد تمكن المبتعث الخريج المعار فترة جيدة في التدرب
والتأقلم في بيئة عمل جيدة فيرجع لأرض الوطن وهو في جهازيه كاملة بالاستفادة من وجهة نظرة فيما تعده الجهات المعنية بالأمر من تجهيزات ،وأنا علي يقين بان هذا هو الاستثمار الصحيح من العائق الذي سوف تواجهه المملكة العربية السعودية من عودة الخريجين في حال عدم توفر الوظائف المناسبة لهم أو عدم جهازيه سوق العمل لهم.
الطرح الثالث:
وجود خلل في وظائف المهن الوسطى ويوعز لعدم وجود المؤسسات المتطورة التي من خلالها تواكب مشكلات سوق العمل الحالي لدينا والتي تعد برامجها بدائية مثل برامج المعهد الملكي المهني الصناعي ناهيك عن المراكز المهنية الآخرة التي تهيم في تيار مخالف وغير مواكب للحاجة الفعلية لسوق العمل ، مما نحى إلي سد حاجة المهن الوسطى و الدنيا بالعمالة الوافدة المفتقرة إلى أبسط المهارات اللازمة فيكونوا كسد منيع أمام، أبناء الوطن الراغبين في العمل.
وهذا ما يجعلني أن اطرح لكم فكرة تأسيس شبكة عملاقة من المراكز المهنية مرتبطة ببعض بهيكلة جديدة متطورة تواكب احتياجات سوق العمل العالمي ومنتشرة في كل المناطق الإدارية السعودية والمدن الاقتصادية والمالية تعمل على تهيئة المناخ والمكان لكل مستفيد بعد تطبيق البرامج التأهيليه للراغبين وتوسعة نطاق هذه المراكز بحيث تشمل التخصصات الغير مهنية وإلزامها بعقد الزمالة مع الجهات والمراكز المشابه لها في الدول الآخرة التي أحرزت تطور جبار في هذا المجال .
الطرح الرابع:
توسعت مجال المشاريع الإنمائية الشبابية بما يسمى المشاريع الصغيرة لكن ليس كما هو معروف الآن بالشكل التقليدي وإنما منحة صبغة تعتمد علي استغلال التخصصات العلمية والأكاديمية وخبرات الجديدة مثل / دعم مشاريع المختبرات التحليلية وفق المتطلبات الدولية أو دعم الورش الفنية الالكترونية وصيانة المعدات الطبية الالكترونية "الإكلينيكية" وهي شبة نادرة لدينا محليا وإقليميا مما يقودنا فيما بعد إلي التصنيع ويجعل منا دوله صناعية في مجال مرغوب ومحتكر علي دول معينة.
بعد سردي هذا لكل ما تقدم اعتقد أن تطبيق مثل هذه الأفكار أمر ليس بصعب وهو حل لكثير من المعضلات التي سوف نواجهها عندما يعودون أبناءنا الخريجين من الخارج وعندما يطالب خرجين الداخل بحقوقهم.
عاشت بلادي ولكم أطيب التمنيات،،،
المحكـم والمستشـار القانونـي
فهد بن معتوق بن سالم بن فرحان الفرحان
ملــحق ثانــي
الاثنين، 25 يناير 2016
المحاماة مهنة لتحقيق العدالة.. والدخلاء يجيرونها لمصالح خاصة
محامٍ خليجي يفند مغالطات محامٍ مرتزق تجاه دول «التعاون» خلال اجتماع اتحاد المحامين العرب
المحاماة هي مهنة الحق والعدالة والاعتدال المتجرد، كما هي في مبادئ القانون، لذا فإن الربط بين القانون والسياسة امر قد يجرنا الى دهاليز السياسة ومفهوم فن الممكن وان الغاية تبرر الوسيلة.. إن تسييس القانون من خلال رجاله امر خطير يخل بتوازن مفهوم العدالة من منظور داخلي ودولي وهنا يبرز نوع من المحامين ممن امتهنوا المحاماة ليهينوها بتصرفاتهم من خلال تجنيدهم لتحقيق اهداف وضيعة لا تليق بشرف المهنة، فالمحاماة من المهن الحرة العريقة في التاريخ، والتي تهدف بالأساس إلى تقديم المساعدة القضائية والقانونية للأفراد والشخصيات الاعتبارية داخل نطاق السلطان القضائي للدولة ووفق معايير دستورية وأنظمة تحدد مهام كل طرف.
الخطر ان يتجاوز البعض من خلال منبر هو مؤتمن عليه ليستخدمه كبوق للنباح ضد دول ذات سيادة واستقلال تام تحت غطاء الشرعية والحريات مثلما حدث في (اتحاد المحامين العرب) في تونس. في حين ان هذه الحرية هي تجاوز لصلاحياته اذ نطق بلا شرعية تؤهله لحشو سمومه في بنود بيان لا قيمة له سوى زرع الفتنة والارتباك داخل منظومة تسعى جاهدة للتماسك.
يوضح فهد الفرحان محكم ومستشار قانوني حول ملابسات جلسة اتحاد المحامين العرب في تونس ومغالطاتهم في تقريرهم وتصدي الكويت لها من خلال ممثلها دفاعا عن المملكة وقطر معبرا عن دور المحامي السعودي قائلا: "هناك محامون زائفون لا يتصدرون المواقف الوطنية عند ما يستدعيهم الوطن للواجب.. فلماذا؟"من الواضح جليا ان سبب ما تم من واقعة في جلسة اتحاد المحامين العرب في تونس ومغالطاتهم في تقاريرهم التي دمجت بين العدالة والسياسة يستوجب علينا نحن في المملكة ممثلة بمحاميها ممن يشار لهم بالبنان وليس ممن يتباهون بسير ذاتية لا تبرز مدى قوة هذا المحامي المتشدق بها عندما تستدعي الحاجة الى من يذود عن الوطن كلا بحسب مجال اختصاصه ففي معتقدي الشخصي ان عاصفة الحزم ليس مجرد جنود يخوضون المعارك الشريفة على جبهات الكرامة وإنما كل مواطن حسب اختصاصه هو شريك في عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي، لهذا فانا احمد الله ان مجريات الموقف في تلك الواقعة قد اثبتت للمتربصين ان ابناء الخليج العربي عضد واحد من خلال ذلك الفارس النبيل الزميل المحامي القدير الحميدي السبيعي الذي من ذلك المنبر المشوب بالمكيدة والذي اظهر لنا مدى اصالة معدن محامين دول الخليج العربي المتمثل بدفاعه الاصيل بل الذي يستوجب علينا ان نكتب دفاعه ومرافعته الشريفة بماء من ذهب امام اتحاد المحامين العرب الذي احتوى تقريرهم قبل الاعتراض عليه الكثير من الافتراءات على المملكة وشقيقاتها الحليفة في الذود عن الامة الخليجية ومقدراتها من التدخلات الفارسية، أما اتحاد المحامين العرب فقد تناسى مسألة استقلال المحاماة عن السياسة او بتعبير ادق هو محور حديثنا استقلال العدالة عن السياسة، إذ مما قرره القانون الأساسي للاتحاد من عمل الاتحاد على تأمين استقلال المحاماة، فعقد عام 1980 مؤتمره الرابع عشر في الرباط تحت عنوانا استقلال المحاماة ضمانة أساسية لحق الدفاع، فكيف الآن يحشر رواد هذه المهنة الكريمة في اروقة السياسة وان يجعل مجريات السياسة بشكل مفبرك في مضامين تقارير اجتماعاته.
لذلك اليس الحري بنا ان نقف موقفا جادا من خلال تفعيل دور المحامي السعودي من خلال هيئة المحامين السعوديين الذي اعتمدها خادم الحرمين الشريفين في عهده الزاخر بالنماء والانجازات والتي كانت هيئة المحامين السعوديين من ابرز بل واول ما امر به في عهده لكي تكون بمثل هذه المواقف صوت المحامين السعوديين وتهيئتهم مهنيا للانخراط في المحافل الدولية والمنظمات والاتحادات ذات العلاقة بأسلوب حضاري يوصل وجهات نظر التوجه السياسي للمملكة للتصدي لكل عدون على هذا الصعيد، أو ليس من المهم ايضا ان نعمل على تشكيل طواقم قانونية فذة تمثل المحامين السعوديين محليا وإقليميا ودوليا يكونون تحت مظلة وزارة الخارجية لتمثيل المملكة في مثل تلك المحافل التي لا بد ان تقول المملكة فيها كلماتها، لهذا لا بد من التفكير بجدية من خلال دول مجلس التعاون الخليجي في الانخراط في اتحاد المحامين العرب وترتيب آلية قانونية سياسية تضمن لنا وحدتنا الخليجية كتكتل دخل هذا الاتحاد في حال شرعنا الانضمام اليه كدول منفردة او كدول في تكتل واحد.
من جهته يفند فرحان بن معتوق خبير القانون الدولي الواقعة من الناحية السياسية وردود الفعل حولها أن المحاماة هي مهنة يجب ان تكون في مكانة تتماشي مع مفاهيم الحق والعدالة والاعتدال المتجرد، كما هي في مبادئ القانون، ويضيف ان مفهوم الحق والعدالة مبني على التجرد. لذا فإن الربط بين القانون والسياسة امر قد يجرنا الى دهاليز السياسة ومفاهيم فن الممكن ومرورا بمفهوم ان الغاية تبرر الوسيلة. ان تسييس القانون من خلال رجاله امر خطير يخل بتوازن مفهوم العدالة من منظور داخلي ودولي وهنا يبرز نوع من المحامين ممن امتهنوا المهنة ليهينوها بتصرفاتهم الفردية من خلال عمليات التجنيد لصالح قوى سياسية وأجندات خاصة لتحقيق اهداف رخيصة.
فالمحاماة من المهن الحرة العريقة في التاريخ، والتي تهدف بالأساس إلى تقديم المساعدة القضائية والقانونية للأفراد والشخصيات الاعتبارية داخل نطاق السلطان القضائي للدولة وفق معايير دستورية وأنظمة تحدد مهام كل طرف. والخطر ان يتجاوز البعض من خلال منبر هو مؤتمن عليه ليستخدمه كبوق للنباح ضد دول ذات سيادة واستقلال تام تحت غطاء الشرعية والحريات في حين ان هذه الحرية والشرعية لم يتم مراعاتها عندما تجاوز صلاحياته اذ نطق بلا شرعية تؤهله لحشو سمومه في بنود بيان لا قيمة له سوى زرع الفتنة. ولم يراع الحرية عندما قيد حريات القانون المجردة بهاجس شخصي او اوهام اقتنع بها لكونه مسيرا وليس مخيرا لقول الحق وكل ما هو مطلوب منه خلق نوع من الارتباك داخل المنظومة التي تسعى جاهدة للتماسك في هذا الوضع المتأزم وللأسف ان يصدر هذا التصرف من رجل قانون مؤتمن. كما اعتمد البعض على مسوغات إدارية تم منحها لبعض المؤسسات التي خلقت أبان فترة الاستعمار لبعض الدول التي كانت تعاني منه إذ ان المستعمر نفسه من زرع هذه البذرة تحت شعار الحريات إلا أنهم نسوا المبدأ الأصيل الخاص بالسيادة للدول ومنظومة الاتفاقيات الدولية التي تخول الدول اتخاذ إجراءات تحت البند السابع والمواد الأخيرة المعنية بالدفاع عن النفس.
للأسف اصبح مجال المحاماة مجالا خصبا جالبا لكل ممتهن ومدعي العلم بالقانون وما هم إلا جرثومة في جسد العدالة اذ اصبح السمسار محاميا، وهذا لا يليق بشرف المهنة ولا يتماشى مع كفاءة المحامي العلمية والعملية ونوعية الخدمة التي يسديها، انه حتى على الصعيد الدولي نجد ان مبادئ القانون الدولي العام لم تصل لحد الالزام لكون مفهوم الحث مرنا وليس مجرد لكونه مبنيا على السياسة والمصلحة للطرف الاقوى لذا وقع احدهم في هذا الفخ فنصب نفسه بالقاضي المعلوم اي انه ارتقي بأفكاره الى درجة انه تجاوز كل الاعراف الدولية والمواثيق ليحكم ويصدر افتراءه على المملكة ودول التحالف الاسلامي بكل وقاحة من خلال النصوص التي يروجها هو وما يسمى باتحاد المحامين العرب الذين نسوا الحق وانبهروا بالجهل. وكانت المفاجأة له عندما قدم احد المحامين الخليجيين اعتراضه على الاحاطات الرخيصة الموجة ضد دول الخليج العربي والتحالف الاسلامي وكشف له غيه ورخص ما زرع من سموم التفرقة في البيان الرخيص الذي قدمه".
يختتم فهد الفرحان حديثه بقوله: إن معطيات الامور دوما تدل على خواتيمها ولا بد لنا العمل بجد على المعطيات لكي تكون خواتم الامور لصالحنا وهذا يتجلى في العمل بجدية في اعداد المحامي السعودي بمهنية واحترافية عالية لكي نسطر اسم المملكة العربية السعودية في هذا المجال بأسطر من نور، ولكن للأسف الشديد اصبح يسود مهنة المحاماة الكثير من المرتزقة ما يطلق عليهم بالدارجة المحلية (بالمعقبين) يلبسون جلباب المحاماة الذي لا نمتلكه اصلا ويتشدقون بقسم المحاماة، ناهيك عن حصانة المحامي والجدل السائد حولها كلها مفاهيم اساسية لا بد من حسمها لكي يخرج لنا قامات فذة في عالم المحاماة السعودي امثال الزميل الحميدي السبيعي تعي مدى جانب المسؤولية الملقى على كواهلها اتجاه الوطن والمليك والشعب . فكيف بنا ان نصقل قدرات زملائنا المحامين دون ان تكون هناك قواعد اساسية تضمن للمجتمع مخرجات كليات القانون من دارسين للقانون ومحامين اكفاء في عملهم مؤتمنين على قضايا وكلائهم فكيف اذا لو كان الوكيل هو الوطن بذاته..؟ فلنكون جديرين بالدفاع عن الوطن كمحامين وكلا حسب اختصاصه بشرط ان نكون اكفاء وليس مرتزقة".
http://www.alriyadh.com/1122305
الخميس، 7 يناير 2016
المحكم والمستشار القانوني فهد الفرحان مصرحا إيران لا تعترف بالحقوق.. ولا تراعي الجوار.. ولا توفر الأمن للضيوف، إيران تخالف اتفاقيات فيينا والأعراف والمواثيق الدولية
عندما نتبصر في القانون الدولي نجد أن اتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية بين الدول تحرم تحريماً مطلقاً التعدي على السفارات وقنصليات الدول المستضافة ومن حيث التكيف القانوني فهو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، وفقاً لما ورد في المادة 22 من الاتفاقية التي تنص بشكل صريح لا مجال فيه للتأويل "إلزام الدولة المعتمد لديها البعثة الدبلوماسية باتخاذ كافة الوسائل اللازمة لمنع اقتحام أو الإضرار بمباني البعثة، وفي حال تعرضت أي سفارة لأي انتهاك فإن ذلك يترتب عليه مسؤولية على الدولة مقر البعثة".
ومن هذا المنطلق الركيز في اتفاقيات فيينا للعلاقات الدبلوماسية بين الدول فإن الاعتداءات التي تعرضت له سفارة المملكة في طهران والقنصلية في مدينة مشهد يعتبر انتهاكاً صارخاً في عالم الدبلوماسية ومرفوضاً يخالف جميع الأعراف والمواثيق الدولية، والتي تكفل حماية وأمن البعثات الدبلوماسية وأفرادها.
يوضح فهد الفرحان المحكم والمستشار القانوني: ما تعرضت له سفارتنا في طهران أمر مرفوض، حيث يعتبر إخلالاً بالأعراف الدبلوماسية وإضرار بالعلاقات الدولية وتهديداً للأمن والسلم الدوليين حسب توصيف جل فقهاء القانون الدولي والسوابق على هذا كثيرة ينحصر قسم منها في ايران تحديدا. وما بدر من تصرف صبياني من طرف نظام الملالي في ايران تجاه القرارات الداخلية للمملكة يعتبر تدخلاً سافراً لا مبرر له يوحي لما تسعى إليه حكومة طهران من تصدير لفكر ولاية الفقيه والوصاية لمصادرة حقوق جاراتها من دول الخليج العربية واكبر دليل قاطع محاولتها التدخل في حق المملكة كما هو من حق أي دولة في العالم أن تتصرف وفق ما تراه لحماية أمن شعبها ومصالحها من خلال تطبيق أنظمتها وقوانينها داخليا، دون ادنى أي احترام لسيادة المملكة على اراضيها وقضائها المستقل وشؤونها الداخلية، لأن الأمر بكل تجرد منطقي حسي ملموس يدركه أي شخصية لديها الإدراك السياسي والقانوني المرن ان ايران لا تفقه من حيث انظمتها العدلية المتهالكة ان الأحكام الصادرة من قضاء المملكة العربية السعودية يُراعى فيها قواعد الإثبات الشرعية ومعايير التكييف الصحيح للوقائع، دون النظر إلى انتماءات أطراف النزاع الفكرية أو العرقية أو الطائفية، بل ركزت الأحكام على الأفعال الإرهابية التي قام بها المدانون وراح ضحيتها العديد من الأبرياء، وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية من مبدأ المساواة والعدل بين الخصوم.
وما يثير السخرية السياسية انهم قالو إن إعدام نمر النمر يهدد بعواقب وخيمة، وسيزيد التوتر الطائفي في المنطقة وطبعا هذا ما يسعون الية ككيان مارق على الانظمة الدولية. ولكن ما يصدر من ايران لا يعقل أن يحدث هذا في إطار ما يسمى بدولة حديثة، تحت أي ظروف كانت.
http://www.alriyadh.com/1117519الاثنين، 4 يناير 2016
المحكم والمستشار القانوني فهد الفرحان يصرح : ننتظر تشريعاً واضحاً ينظم آليات التعويض ويقلل جولات المتضررين بين أروقة المحاكم
يتحمل بعض المواطنين جولات قضائية طويلة وخسائر فادحة في ظل محدودية ثقافة التعويض داخل أروقة المحاكم والمجتمع كافة، التي يقف خلف أسبابها غياب نظام قضائي لتعويض المتضررين مادياً ومعنوياً، ومع ذلك يكاد يكون التعويض المعنوي ملغى تماماً.
ويترتب على أي تصرف قانوني أو فعل مادي إدعاء للمطالبة بالتعويض؛ لأن الحياة بطبيعتها في كل عصر وفي كل بيئة عبارة عن صراع ومزاحمة بين الأشخاص، ليُلبى مفهوم التعويض في مجال المسؤولية المدنية إصلاح ما اختل من توازن بحالة المتضرر، عبر إعادة التوازن إلى ما كان عليه قبل وقوع الضرر، فهو يعني بعبارة موجزة جبر الضرر. وللأسف تبقى الثقافة القانونية بشكل عام - وليس فقط في مجال التثقيف من ناحية التعويضات - ضعيفة لدى أفراد المجتمع، ما يتطلب دراسة وبلورة أفكار وبرامج تثقيفية من أجل حصول المتضرريين على حقوقهم، ومن دون تأخير، أو مماطلة.
باب كبير
يقول محمد الجذلاني - قاضي - إن التعويض نوعان؛ مادي ومعنوي، وإذا قلنا التعويض فلا يدخل فيه الديّات المقدرة في الشرع سواء قتل النفس أو ما يسمى في الفقه ب "الأروش"، وهي نوع من التعويضات المادية التي يحكم بها لصالح من تعرض لاعتداء في جسده أدى لوقوع ضرر جسدي عليه كفقد أحد الحواس، أو وقوع جرح في الجسد، مضيفاً أن التعويض باب كبير وواسع من أبواب الفقه والقضاء وأحكام الضمان، وغالباً يكون المقصود هو التعويض المادي، مبيناً أنه في القضاء السعودي هناك إشكالان في التعويض، أولهما ضعف تقدير التعويض المناسب مادياً، وثانيهما في عدم الاعتراف غالباً بالأضرار المعنوية أو التعويض عنها.
جبر الضرر
وأوضح فهد الفرحان - مستشار قانوني - أنه ما من تصرف قانوني أو فعل مادي إلاّ ويحتمل أن يترتب عليه أو ينشأ عنه إدعاء للمطالبة بالتعويض؛ لأن الحياة بطبيعتها في كل عصر وفي كل بيئة عبارة عن صراع ومزاحمة بين الأشخاص، مضيفاً أنه يقصد بالتعويض في مجال المسؤولية المدنية إصلاح ما اختل من توازن بحالة المتضرر، بإعادة التوازن إلى ما كان عليه قبل وقوع الضرر، فهو يعني بعبارة موجزة جبر الضرر، مبيناً أنه يشمل التعويض ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع، وبصرف النظر عما إذا كان الضرر متوقعاً أو غير متوقع.
وأضاف: إن أنواع التعويض حسب الشريعة الاسلامية السمحة ثلاثة: العيني: وهو الوفاء بالتزام، أو إعادة الشيء المتضرر إلى ما كان عليه، الثاني وهو غير النقدي فإذا تعذر التنفيذ العيني فيحكم القاضي بالتعويض ولكن ليس بالضرورة أن يحكم بالنقد، بل يجوز له أن يحكم بأن يُدفع للدائن سند، أو سهم تنتقل إليه ملكيته ويستولي على ريعه تعويضاً له عن الضرر الذي أصابه، والثالث النقدي وهو التعويض الذي يغلب الحكم به في دعاوى المسؤولية التقصيرية، فإن كل ضرر حتى الضرر الأدبي يمكن تقويمه بالنقد وهو الأصل.
تحديث الأنظمة
وأكد الفرحان أن انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية له تأثير في الأحكام القضائية، حيث صدر قرار مجلس الوزراء رقم (66) وتاريخ 17/3/1421ه القاضي بأن تقوم جميع الأجهزة الحكومية بمراجعة جميع الأنظمة ذات العلاقة بما يتفق مع ما يقتضيه انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية، ورفع ما يتم التوصل إليه لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة، وكذلك إعداد الدراسات التي تبين المكاسب والتكاليف المترتبة على الانضمام، والتهيئة لمرحلة ما بعد الانضمام، مضيفاً أن القرار نص على تشكيل لجنة فرعية للتحضير للجنة الوزارية المكلفة بمهمة متابعة جميع ما يتخذ من قرارات، وما يرسم من سياسات وقواعد في النظام التجاري العالمي، وذلك بالقيام بمراجعة مستمرة لما يتم التوصل إليه من قبل فريق التفاوض السعودي، مبيناً أنه بناء على ذلك فقد حُدّثت بعض الأنظمة الموجودة استجابة لشروط المنظمة ومنها على سبيل المثال: نظام العلامات التجارية ونظام حق المؤلف ونظام براءة الاختراع، كما استحدثت أنظمة لم تكن موجودة بالأصل مثل نظام الأسرار التجارية، والاستثمار الأجنبي، وهذه الأنظمة استحدثت قبل التوقيع النهائي لانضمام المملكة إلى المنظمة، لكنها تمت متطلبات واستعدادا للانضمام، ذاكراً أنه صدر مرسوم بإعادة هيكلة القضاء بشكل جذري ومع ما فيه من إيجابيات إدارية وتنظيمية إلاّ أنه استثنيت فيه مزيد من اللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي من القضاء الشرعي مثل، نظام الاستثمار الأجنبي والتأمين وسوق المال، إضافةً إلى اللجان السابقة.
وأضاف: تم اتخاذ كل تدابير الحيطة من حيث المراجعة القانونية والشرعية في تطوير النصوص والأحكام وتطوير مخرجاتها بشكل دقيق ومناسب لمصادر التشريع في المملكة، مع بنود اتفاقية التجارة العالمية الحرة لكي لا يحدث أي تناقض أو تباين مخل.
فهم خاطئ
وشرح الجذلاني سبب ضعف هذه الثقافة الذي يرتبط بفهم الشريعة ومقاصدها، إذ ترجع المشكلة إلى سبب واحد أساسي وهو الضعف الكبير في فهم أحكام الشريعة الاسلامية ومبادئها ومقاصدها العظيمة، فيظن كثيرون أن الشريعة الاسلامية تعارض التعويض إلاّ أن هناك أحكام وقواعد شرعية يكون الخطأ في فهمها وتطبيقها، وكذلك في التعويض عن مماطلة المدين وعدم سداده للدين الذي في ذمته إلاّ بعد اضطرار الدائن لمقاضاته وإضاعة المزيد من الوقت للحصول على حقه، مضيفاً أنه يمكن التفريق بين المدين المعسر غير القادر وبين المدين القادر المليء الذي امتنع عن سداد الدين عناداً ومكابرة ومماطلة، فهذا الأخير يستحق تعزيره ومعاقبته لكن هل يمكن تعزيره بالمال أم لا؟، مُشدداً على أهمية التفريق بين الدائن الذي باشر رفع الدعوى بنفسه ولم يحتج إلى سفر ولا لمحامي؛ لأن التقاضي عندنا مجاني، وبين الدائن الذي اضطر لتوكيل محام أو السفر من مدينة إلى مدينة لرفع الدعوى، مشيراً إلى أن الذين يرون أن التعويض جزء من الربا يقصدون بذلك الحكم على المدين بمبلغ إضافي أكثر من الدين وذلك لصالح الدائن تعويضاً عن تأخر المدين في السداد لمدة طويلة، فيكون التعويض مقابل المدة.
اعتذار واستحلال
وقال الفرحان: يوجد في الفقه الإسلامي بجانب العقوبات والتعويض المالي أنواع أخرى لعلاج الضرر مثل الاعتذار والاستحلال، ورد الاعتبار من خلال الإقرار بالخطأ علناً، وتكذيب الشخص الشاتم نفسه بأن ما قاله غير صحيح إن كان علناً فعلاً، وإلاّ فبينه وبين الله تعالى من خلال التوبة والدعاء للشخص المشتوم والاستغفار له وهذا خاص بالفقه الإسلامي، فمثلاً ذهب جماعة من الفقهاء إلى وجوب الاستحلال في الغيبة ونحوها، مستندين بالحديث الصحيح القائل: "من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه، أو شيء، فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه"، مضيفاً أنه ذكر الفقهاء أيضاً مسألة الإقرار بالخطأ وهي إن كانت من الجاني نفسه فهو من باب الاعتبار والإصلاح المطلوب في هذا الباب المذكور في القرآن الكريم بخصوص القذف حيث قال تعالى: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون إلاّ الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم"، حيث اشترط الإصلاح، ولم يكتف بالتوبة فقط.
معيار موضوعي
وأوضح الفرحان أن المصطلحات الفقهية فرقت بين نوعين من التعويضات المالية، هما التعويضات الناتجة عن فعل جنائي، والتعويضات الناتجة عن عمل مدني أو جنائي، حيث خصص الفقه الإسلامي ثلاثة مصطلحات وهي الديّات، التي حددها الشرع عند الاعتداء على النفس، أو الأعضاء، أو القوى والأجهزة الخاصة بالإنسان، مضيفاً أن القصد من ذلك ما ثبت بدليل صحيح صريح، أمّا عدا ذلك من الاجتهادات فهو محل رد وبدل حسب الأدلة والمقاصد والمصالح، وحسب رعاية تغير الفتاوى بتغير الزمان والمكان، مبيناً أن باب الديّات يحتاج إلى تمحيص فلا ندخل فيه إلاّ ما ثبت في الكتاب أو السنة، أو الإجماع الصريح الصحيح، ذاكراً أن هناك مصطلحين هما الأرش والحكومة، وكلاهما يخضعان لاجتهاد الخبراء، وبالتالي فلا مانع من إدخال الضرر المعنوي في التقدير والتقييم من دون إفراط ولا تفريط، مؤكداً أن الإشكالية في احتساب الضرر المعنوي مع الديّات حيث إنها مقدرة، فهل تعد هذه الإضافة معها مخالفة للنص؟، هذا ما يحتاج إلى اجتهاد مؤصل، ذاكراً أن الفقه الإسلامي خصص للتعويضات الناتجة عن فعل جنائي أو غير جنائي مصطلحين شاملين هما الرد بالمثل، والرد بالقيمي، أي قاعدة المثلي والقيمي في التعويضات.
وأشار إلى أن الفقه الإسلامي اعتمد على معيار موضوعي مرن لدى التعويض، وهذا دليل راسخ لصلاح الشريعة الاسلامية لكل زمان ومكان من خلال أن هذه القاعدة ليست جامدة على أن كل مثلي يجب أن يرد بالمثل من دون استثناء، ولا أن كل قيمي يرد بالقيمة من دون استثناء، وإنما معيارهما العدل فقط، وتحقيق المصالح، ودرء المفاسد، وبالتالي فهما يستوعبان كل ما ذكر في الفقه المدني وزيادة، ومع ذلك فلا خلاف في استعمال هذه المصطلحات القانونية، ولا حرج فيها من حيث منظور أغلب الشرعيين، إذ إنه لا مشاحة فيها، ولا قدسية لها.
جرائم المعلوماتية
وذكر الفرحان أن هناك اهتماما للمشرع السعودي بتنظيم كل المستجدات العصرية الجديدة خصوصاً في جرائم المعلوماتية، لهذا صدر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، وهو نظام موضوعي يعنى بتجريم ومعاقبة مرتكب القذف الإلكتروني، وأن إجراءات رفع الشكوى المتعلقة بأي جريمة معلوماتية لا تخرج عن النظام الإجرائي المعني بمعالجة جميع الدعاوى الجزائية في جميع مراحلها، وهو نظام الإجراءات الجزائية الصادر بمرسوم ملكي، مضيفاً أن تعريف الجريمة المعلوماتية في "نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية جاء كالتالي:
"أي فعل يرتكب متضمنا استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام النظام"، مبيناً أن المادة الثالثة من هذا النظام تنص على عقوبة السجن لمدة لا تزيد عن سنة وغرامة لا تزيد عن (500) ألف ريال لمن يثبت عليه التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية دون مسوغ نظامي صحيح، أو التهديد والابتزاز، أو الدخول غير المشروع إلى أي موقع إلكتروني وذلك لإحداث أي تغيير فيه أو إتلافه، أو المساس بالحياة الخاصة أو التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم، ذاكراً أنه تنص المادة السادسة من النظام على أن من ينتج ما من شأنه المساس بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة فيعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات، وغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، مشيراً إلى أن هناك تنازلا لكثيرين عن قضايا التعويض، بسبب عدم احتساب وتقدير تكلفة التقاضي وأتعاب المحاماة وضياع الجهد وذهاب وقت من طرف هيئة القضاء الموقر، ما يجعل الدائن في أسوأ حالات الضغط النفسي التي تجعله يصل إلى طريق مسدود اعتقادا منه أن ترك القضية أفضل بكثير من المضي بها قدماً، مطالباً بوجود تشريع واضح وصريح ينظم سبل التعويض بشكل سريع ومحسوب.
المجتمع بحاجة لتوعية قانونية
أكد فهد الفرحان على أنه مازال الاعلام السعودي الرسمي وغير الرسمي مقصرا في نشر الثقافة القانونية بشكل عام وليس فقط في مجال التثقيف من ناحية التعويضات بشكل قانوني، متمنياً من وزارة الإعلام أن تضع هذا الأمر محل اهتمامها في دراسة وبلورة أفكار وبرامج تثقيفية للمواطن وللمحامي وللقاضي على حد سواء.
وقال: إنه حان الوقت أن نظهر للعالم ما مدى قوة وسماحة شريعتنا الغراء التي أبهرت العالم عبر عصور والي يومنا هذا، مُشدداً على أهمية طرح برنامج قانوني بحت يتناول الجانب التثقيفي لكافة شرائح المجتمع، وليس كما نشاهد في بعض البرامج ذات الطابع الهزلي -من وجهة نظره- الذي تمارسه بعض القنوات موحيةً أنه برنامج قانوني وهو لا يمت للقانون والتثقيف بأي صلة، والدليل أنهم لا يتجرؤون على دعوة القانونيين المشار لهم بالبنان.
لا تقدير مالياً في المحاكم عن الضرر المعنوي!
اوضح فهد الفرحان أن التعويضات عن الأضرار المعنوية ليس لها تقدير مالي في المحاكم، وهي الآن موضع دراسة وتقدير من المشرع فيما يتعلق بالتأخر في سداد الدين المالي، مبيناً أن السب والشتم المعمول به الاكتفاء بتعزير المحكوم عليه، متوقعاً صدور نظام يقّوم هذه الأضرار المعنوية بتعويض مالي تقدره جهة مختصة جراء ما تعرض له المتضرر من أضرار بعد انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية.
وتساءل: هل التعويض ثقافة فقط أم أنه مطلب شرعي حثت عليه الشريعة الإسلامية وكذلك لوائح الأنظمة في حالة التعرض للضرر والأذى بمختلف أنواعه؟، وهل أسهمت جهات الاختصاص ذات العلاقة في نشر التوعية المجتمعية مع التعريف بالحقوق والأنظمة من خلال برامج مدروسة وممنهجة لتوعية المواطن؟.
وقال: إن القضاء في الشريعة الإسلاميّة لا يعطي عوضاً عن الضرر المعنويّ والأخلاقي، إلاّ أنّ المبادئ الإنسانيّة، التي دعا إليها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم تنصّ على أن يؤتى كلّ ذي حقّ حقّه دون مطل أو ظلم حتى لو كان ذمياً، متسائلاً: هل سنشهد في القريب العاجل صدور قوانين تضع الأمور في نصابها كسائر دول الجوار التي تغلبت على هذه العقبة منذ سنين.
الفرحان: الأحكام الشرعية ضمن نطاق سيادة القضاء.. والنيل منها هو مساس للسيادة
الفرحان حث على تنظيم برنامج وقائي فكري يجعل من شبابنا شخصية تقود ولا تُقاد.
جاء تنفيذ حكم القتل حرابة وتعزيراً بحق 47 إرهابياً، في 12 منطقة على مستوى المملكة، بمثابة تأكيد قوي من صاحب القرار السياسي عزمه في حفظ سيادة المملكة على أراضيها، استناداً لمبدأ السيادة المطلقة للدولة على ارضيها حسب القوانين والأعراف الدولية، ومن واجبات الدولة تجاه رعاياها أنها لا تتوانى عن ردع كل من يهدد أمنهم وامن المقيمين على اراضيها، أو يعطل الحياة العامة، أو يعيق إحدى السلطات التنفيذية او التشريعية عن أداء واجباتها المنوط حفظ أمن المجتمع ومصالحه، أو يؤلب على الفتنة والمنازعة، والتحريض على الأعمال الإرهابية، أو يدعو إلى إحداث الفرقة وتمزيق وحدة النسيج المجتمعي مما يهدد السلم الاجتماعي، ولكي يتبلور لدينا ما يسمى بالاستقرار السياسي، استوجب على المملكة الحسم وبشدة لكل انتهاك صارخ لمبدأ السيادة المزعزع لكيان الدولة.
يتحدث فهد الفرحان المحكم والمستشار القانوني حول الاتهامات المضادة للملكة في وسائل التواصل الاجتماعي والصحف العربية والغربية: الأمر كما يبدو بشكل واضح للعيان ان هناك من لا يقيم وزناً لسيادة الدولة خصوصاً بعض وسائل الإعلام العربية المأجورة والغربية المُغرّر بها التي شرعت تنتقد تنفيذ هذه الأحكام، وتحاول كما تعتقد التأثير عليها بخزعبلاتها حتى قبل أن يتم التنفيذ، بل إن بعض زبانية إيران هددوا جهارا المملكة في حال تم تطبيق أحكام القضاء الشرعي في هؤلاء القتلة والإرهابيين، وهذا تأكيد قاطع على علاقة هؤلاء في دعم الإرهاب ومحاولة زعزعة أمن واستقرار المملكة، ومن هنا يستوجب على الاعلام من رجال الإعلام والفكر والثقافة القيام بدورهم الوطني للدفاع عن سيادة المملكة على اراضيها من شتى الجوانب.
وأضاف: من جهتي كقانوني انتمي لهذا الوطن واجهت شخصياً سيلا عارما من الانتقادات والاستفسارات المغرضة للأمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي من مُنظمات وجمعيات عالمية مُعارضة لمسألة الإعدام، وهذه قضيتنا معهم طبعا ليست بجديدة وفي كل مرة اؤكّد لهم بالحجة الدامغة من خلال السوابق القضائية المماثلة في دول مقاربة لهم من حيث المعايير القانونية والأيدلوجية أن القضاء الشرعي المُستقل في المملكة انتهج نفس النهج لتلك الدول لضمان الاستقرار السياسي فلا جناح عليه فما الفرق إذا! اوليس هذا هو وفق منهج ودستور هذه البلاد وقد مر القرار وفق تراتبيه عدلية مفضية لنتيجة قانونية جزائية متمخضة من قرار قضائي من اعلى سلطة قضائية في الدولة التي تمت بها الواقعة؟.
وقال: ما اثار استغراب الكثير من القانونيين ان كثير من الجمعيات والمنظمات التي وصلتها معلومات وصور مغلوطة عن حقيقة هذه الأحكام اذا اردنا ان لنتمس لهم العذر ما لم يكونون قد تعمدوا ذلك حيث وصفوا الاحكام بالطائفية، كأنهم تعمدوا بقصد او من غير قصد الفهم بتلك الجرائم التي ارتكبها هؤلاء في حق الامة قبل كل شيء، وهذه المنابر من الواجب أن نوضح لهم حقيقة الأمر ونزوّدهم ما يفحمهم من حيث الحجة الواهية التي يستندون عليها ليصححوا مواقفهم اتجاه المملكة ككيان وشعب، لان بكل صراحة تلك الجمعيات ومنظمات تعمل بمعايير مزدوجة تبعاً لمن يدفع أكثر حيث انها ذات مهارة عالية في انتقاء الاقلام المسمومة التي تكن العداء الصريح لبلادنا ورموزنا، وفي حقيقة الامر من الناحية التوصيفيه لتلك الزمرة يتوافق توجهها من خلال المنهاج مع الإرهابيين وأهدافهم في القتل وزعزعة الاستقرار السياسي، وهذا ما يجب أن نؤكد عليه في تصدينا لمثل هؤلاء حتى نقضى على دابر فتنتهم!
وأضاف: في نهاية المطاف نستنتج ان من يعارض وينتقد الحق السيادي للمملكة على اراضيها الصريح في تنفيذ الأحكام الشرعية كحدود على الإرهابيين يجب عليه أن يعي ان مفاهيمه ومُعتقداته لنفسه وليست نواميس سماوية يستوجب على البشرية أتبعها، فلو تم على ارضي دولة اخرى فهل سوف يكون تصريحاته كمثل ما اطلقها على المملكة؟. ان الاوان ان يكون الحل عبارة عن خطة ممنهجه اكاديميا على مراحل لكل مرحلة لها تقيم وجدول زمني وبإشراف عالٍ من الاجهزة المعنية في المملكة لخلق مشروع وطني يعزز المواطنة وغرس مبدأ سيادة الوطن على كل ما فيه لتوعية النشء من هذا الخطر الفكري الذي كاد ان يكون الجذام الذي لا مناص منه إلا بالبتر ولقد تم البتر بنجاح وطني عارم ومآزر المواطن له، من هنا نبدأ ببرنامج وقائي فكري يجعل من شبابنا شخصية تقود ولا تقاد ان يكون لهم فكرهم النير المستمد من الثوابت الوطنية التي تعتبر نبراسا لاستقرار أي مجتمع مدني متطور ومتحضر فكريا. لهذا لا بد من اعادة هيكلة الكثير من المراكز والجهات التي تعنى بالفكر التي تتعامل مع المجاميع الشبابية والتي تعتبر اكبر شريحة في المجتمع يستهدفها هذا الوباء الفكري الشاذ عن الطبيعة البشرية. والحرص على توحيد الخطاب الديني وبلورة افكاره وأفكار من يلقيه لمواكبة تطورات العصر والمكان وان تكون فكرة الخدمة المجتمعية واجب مفروض على القطاع الخاص والعام بشكل سنوي من خلال برامج لا تنحصر بما تعارف علية العمل المجتمعي بالشكل التقليدي بل ان يتم تطويره وادخال مشاريع ترفع مستوى التوعية الوطنية والمواطنة وتبجيل مفهوم الوطن وكيفية التفريق بين الفكر الضال والفكر النير وليس الانسياق خلف كل باطل غلف بغلاف ديني لاكتساب الشرعية لما سوف ينتج عنه من مفسدة تصيب العباد والبلاد بما لا يحمد عقباه.
الأحد، 3 يناير 2016
دول مجلس التعاون وسياسة السوق الجديدة
تزخر منطقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بكثير من الموارد الاقتصادية التي تجعلها تحتل مكانة متميزة في السوق العالمية ويتجه إليها كمُ ليس بقليل من الاستثمارات الأجنبية، الشيء الذي يحتم عليها مواكبة التطورات العالمية باتخاذها من حين لآخر من القرارات والسياسات ما يجعلها تحافظ على مكانتها كمنطقة جاذبة وسوق مفتوح للاستثمارات الخارجية، ومما ترتكز عليه على سبيل المثال لا الحصر: النفط الخام ومشتقاته الذي يعطي لهذه المنطقة الكثير من الأهمية، والتجارة بمختلف أنواعها سواء كانت سلعيه أو خدمية، وتتميز كذلك بأنها منطقة تسويقية ذات مميزات عالية، مما يجعلها تبحث على الدوام عن السياسات المناسبة للمحافظة على ذلك، ومن تلك السياسات انضمام أغلب دول المنطقة إلى منظمة التجارة العالمية حتى لا تتخلف عن ركب التطور التجاري الذي سارت فيه الكثير من دول العالم. (*) المحكم و مستشار قانوني/ فهد الفرحان |
الاثنين، 1 سبتمبر 2014
لا «رداء» ولا «قسم».. في مهنة المحاماة
الرياض – يوسف الكهفي - لقاء مع المحكم والمستشار القانوني/ فهد الفرحاننطالب بمركز متخصص تابع لوزارة العدل بمعايير أكاديمية متطورة لتدريب حديثي التخرج.
لماذا لا يكون هناك قسم يمين للمحامي الذي اجتاز متطلبات اللجنة المختصة أمام وزير العدل؟
ثقافة الناس عن المحامي ضحلة ولا تتعدى كونه معقباً.
المكان: قاعة المحكمة في كل مكان في العالم
الشخصية: المحامي مترافعاً في قضية مطروحة بالمحكمة.
الهندام: شخصية مميزة متعارف عليها، ورداء يرتديه في هذا المكان..
… هكذا هي شخصية المحامي في المحاكم، في كل مكان في العالم، لكنها في المملكة صورة غير موجودة..
«الشرق» التقت بالمستشار القانوني فهد الفرحان ليسلط الضوء على هذه الصورة الباهتة، ويقدم رؤية متكاملة لأبرز المتطلبات التي تحتاجها مهنة المحاماة..
عقبات ومعوقات
وقال الفرحان لـ «الشرق»: دائماً ما نتساءل نحن معشر المحامين في جلساتنا الخاصة عن واقع مهنتنا التي تتسع رقعتها المهنية يوماً بعد يوم، ومعها في نفس الوقت تتسع معوقاتها ومتطلبتها التي لو تغلبنا عليها وتم تحقيقها، سنكون على الأقل بموازاة ما يحيطنا من تطور في هذه المهنة بدول مجلس التعاون الخليجي.
أبرز المعوقات
ويتبين هذا بشكل واضح في أي جلسة استماع لأي قضية من قبل طالب الاستشارة أو من خلال مراقبة الوضع العام. وقال: ستجد بأن الأفراد في المجتمع السعودي بشقيهم الطبيعي والاعتباري هم من يترافعون عن أنفسهم.
ظاهرة غير صحية
وقال: المفروض أن يكون موجودا في كل كبيرة وصغيرة لكونه صمام أمان لتحركات الشركة القانونية من حيث الإجراءات، فلو كان موجودا منذ البداية لما وقعت الشركات بتلك الإشكالات القانونية التي تستنزف من رأس مالها ووقتها الكثير.
ثقافة المعقب
وتابع الفرحان قائلاً: السبب الرئيس لهذه النتيجة المأساوية في نظري غياب المبدأ الذي يقول «إن المحامي يعد أحد أعوان القضاة إذا قاموا بالدور المنوط بهم على الوجه المطلوب شرعاً و نظاماً، فهم يساعدون القضاة في إظهار الحق في وقت أقصر وبمجهود أقل، إذ إنهم الأقدر على بيان الحجة والدليل من الخصوم العاديين، خاصة في ظل تشعب المعاملات وتعدد الأنظمة وتعقدها على كثير من القضاة في مجتمعنا إلا ما ندر فلو تحقق هذا المبدأ لما وجدت هذه الفئة ممن يطلق عليهم لقب معقب، يزاحم بغير وجه حق أو اختصاص المحامين في ساحات القضاء.
متطلبات المهنة
كما لا بد أن تكون هناك خطة استراتيجية من قبل وزارة العدل لتطوير مهنة المحاماة مثلها مثل الخطة الاستراتيجية لتطوير القضاء في المملكة خصوصا أن أعداد المحامين في ازدياد، ومن الطبيعي أن تزداد متطلباتهم وتكون ذات تركيز أكبر في حل مشكلة التدريب الميداني لحديثي التخرج من المحامين. متسائلاً: ألم يحن الوقت لكي يكون هناك مركز متخصص تابع لوزارة العدل بمعايير أكاديمية متطورة لتدريب حديثي التخرج بشكل صحيح ومهني بحت يكفي حديثي التخرج ذل السؤال والتوسل للتدرب لدى مكاتب المحاماة.
تشريعات إلزامية
كما أن من الضروري أن تصدر تشريعات تلزم الجهات ذات الاختصاص أن لا تقبل الترافع أو التوكيل إلا ممن يحمل تصريحا للمحاماة، كما أن يوقع من يرفض ذلك على تعهد بتحمل مسؤولية ما سوف يقدم عليه في حال توكيله من هو ليس محاميا معتمدا لدى وزارة العدل، وهذا يتوازى مع ضرورة ذكر الصفة المهنية للمحامي في الصكوك والوكالات الشرعية. فما زال يذكر اسم المحامي دون أي صفة مهنية، وقال: لا أجد أي مسوغ لهذا فلماذا سمي محاميا إذاً؟
رداء المحامي
وتساءل مضيفاً: إلى متى نتأخر في حل كل إشكال صادفنا لماذا لا نستمع لأصوات أصحاب الاختصاص فيما يتعلق في اختصاصهم أليس في ما تقدم نوعاً من الارتقاء بتلك المهنة التي لو فسح المجال لها سوف تسهم في تخفيف كثير من الأعباء على الكادر القضائي؟ ألم يحن الوقت للانتقال إلى مرحلة ثانية من التطوير لهذه المهنة ومنحها فضاءات جديدة تحلق فيها؟
أبرز مطالبات المحامين:
- زي رسمي معتمد (رداء المحامي).
- إيجاد قسم خاص للمحامي.
- مركز متخصص لتدريب المستجدين.
- تصحيح الوعي المجتمعي لمفهوم المحاماة.
- إبعاد غير المتخصصين (المعقب).
- إصدار تشريعات تمنع غير المحامين من الترافع.
حصانة المحامي السعودي.. إلى أين!!
هد الفرحان – محكم ومستشار قانوني سعودي
«لو لم أكن ملكاً لفرنسا لوددت أن أكون محامياً» هكذا صرح لويس الثاني عشر مخاطباً حاشيته، ومن هذا التصريح التاريخي يتضح مدى أهمية المحامي ومكانته في جميع المجتمعات المتحضرة؛ فهي مهنة فكرية علمية حرة مهمتها التعاون مع القضاء على تحصيل حقوق الموكلين تحقيقاً للعدالة ومن هذا المنطلق يتبلور في اعتقادي الشخصي أن المحامي لن يتمكن فيما تقدم دون الحصانة التي يكفلها له النظام وفق آلية وشروط ثابتة تنبع من أعراف وتقاليد مستقرة على مر الزمن وقواعد ثابتة تحدد له طريق عمله، وترشده إلى غاياته وأهدافه النبيلة لإحقاق الحق، وتبين له ما يجوز إتيانه من أعمال وما لا يجوز منها فيتجنبها، ولكن هذا لا يتحقق لا نظريا ولا عمليا، عندما نتأمل في نظام المحاماة السعودي خصوصا المادة (32/ 9) من اللائحة التنفيذية تجد أنها نصت بصريح العبارة على ما يلي: «مع مراعاة أحكام نظام المرافعات الشرعية وقواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم، فلا يجوز اتخاذ أي إجراء ضد المحامي فيما يتعلق بممارسته للمهنة إلا بعد مراجعة الإدارة العامة للمحاماة في وزارة العدل».
فهد الفرحان
فبعد سماع هذا النص التشريعي فأي شخص غير متمكن ومتمعن في أنظمة المحاماة في الدول الأخرى يعتقد أن المادة (32/ 9) بمنزلة حصانة للمحامي، ولكن بمزيد من التأمل يتضح لنا أن النص غير دقيق ويتعارض مع أحكام نظام الإجراءات الجزائية، علاوة على ذلك لم يبين المراد من هذه الحصانة، هل تشمل أعمال جرائم الجلسات سواء أكانت تلك الأعمال موجهة للخصوم أو القضاة أو رجال الادعاء العام أو ضد محاميي الخصوم؟ وهل ينطبق ذلك حتى في أحوال التلبس؟.. أسئلة جوهرية نريد الإجابة عليها من صاحب الاختصاص الذي صاغ النظام بمواده لكي نرتقي بهذا الجانب المهني المهم الذي أصبح مؤثراً في حياتنا اليومية وفي شتى الأصعدة.
لهذا أقوم بمقارنة النظام مع أنظمة دول أخرى بشكل عام ليتضح لك أخي القارئ الفرق الكبير خصوصا من حيث التوازن بين الحقوق والواجبات المتعلقة بعمل المحامي؛ فنجدها عنيت بوضع مجموعة من الضمانات الخاصة حفاظاً على استقلال المحامي أمام الجهات القضائية والجهات التنفيذية خصوصا من حيث الحقوق وهي الأهم في نظري من حيث البيان والتوضيح، وجاءت بعض نصوصها على أنه لا يجوز القبض على المحامي أو توقيفه احتياطياً ولا رفع الدعوى عليه إلا بأمر من النائب العام الذي يوازيه في المملكة العربية السعودية هيئة التحقيق والادعاء العام، وهناك بعض الأنظمة ذهبت إلى أنه لا يجوز أن يشترك في نظر الدعوى التأديبية أو الجنائية أي عضو من أعضاء الجهة التي وقع الاعتداء عليها درءاً للتواطؤ، وذلك أثناء أداء المحامي عمله في جلسات الترافع في ساحاتها كإخلاله بنظام الجلسة مثلا أو ما يستدعي محاسبته تأديبياً أو جنائياً حسب ما ينص عليه النظام؛ حيث يأمر القاضى بإحالته إلى النيابة العامة «هيئة التحقيق والادعاء العام» لإجراء اللازم.
أما من حيث استقلال المحامي، في مواجهة الموكلين فقد عالجتها بعض أنظمة المحاماة في الدول الأخرى بطرق كثيرة حددت لها، ثلاثة مسارات، الأول حرية المحامي في قبول القيام بمهامه أو لا، والثاني اتباع الطريقة التي يراها الأنسب لأداء عمله دون تأثير عليه من أي شخص، وأن يستند إلى ما يمليه عليه ضميره وما نص عليه النظام أو وفق ما نص عليه القسم المهني وهو غير موجود في نظام المحاماة السعودي، والثالث يتمثل في حرية إرادته في ترك المهمة التي سبق أن تعهد بالقيام بها في حال وجد نفسه غير متمكن منها بسبب أو من غير سبب.
كما أن الصورة الواضحة لاستقلال المحامي لا تتجلى للمتمعن في الأمر من تحقق وجودها من عدمها إلا من خلال منح المحامي حقه في الحصانة الكاملة كما هو معمول به في أغلب دول الجوار، وذلك من خلال أحكام النصوص التي يضمن بها المشرع عدم مساءلة المحامي عن أية أفعال تصدر منه مهما كانت ضارة أو غير ذلك شرط أن يكون صدورها عنه في إطار قيامه بالدفاع عن موكله؛ كونها تعطي المحامي الطمأنينة وتوفر له المناخ اللازم عند قيامه بمهامه دون أية ضغوط قد تعوق جهوده والقيام بعمله بحرفية ومهنية عالية.
فلذلك نجد أن مساءلة المحامي على الصعيد الجنائي أو التأديبي تسلك منظومة قواعد وإجراءات خاصة لكن ما هو معمول به في نظام الإجراءات الجزائية السعودي، غريب نوعا ما ويثير الإحراج لي بصفتي محامياً عندما أُسأل من قبل محامين من دول أخرى عن حصانة المحامي في المملكة العربية السعودية، والسبب في ذلك أن نظام المحاماة ونظام الإجراءات الجزائية لا يفرق بين محامٍ أو غيره، بل إنه يقيد المحامي بشكل صريح وواضح، ويزيد من عقوبته بدءاً من تحريك الدعوى، ومروراً بالحكم عليه جنائياً أو تأديبياً دون أن يكون له أدنى حماية أو استقلالية يكفلها له نظام المحاماة، بينما المفترض أن تكون هناك شروط للتحقيق مع المحامي، كما هو معمول في كثير من دول العالم، وهذا ما يفتقر إليه نظام المحاماة السعودي؛ حيث إن هذه الشروط من خلالها توضح مدى إخلال المحامي بواجباته، وتوضح كيفية الشكوى ضد المحامي، تفادياً للدعاوى والشكاوى الكيدية ضد المحامين لثنيهم عن القيام بواجبهم لكشف الحقائق.
ومن المفترض أن نظام المحاماة في المملكة العربية السعودية عبارة عن منظومة مواد حماية وحصانة للمحامي بأن لا يجوز القبض عليه والتحقيق معه في غير حالات التلبس في القضايا الجنائية أو الجرائم التي تمس أمن الدولة أو تتعلق بالآداب العامة قبل رفع الدعوى للجهة المعنية بالمحامين، التي تقوم بالتحقيق والتأكد من تحقق الواقعة المخالفة للنظام من عدمها، ومن ثم رفع الحصانة عنه والإذن بمحاكمته، كما هو معمول به في أنظمة الدول الأخرى في مجال حماية وحصانة المحامي تجد أن الجريمة الواقعة على المحامي أثناء قيامه بواجبه كأنها قد وقعت على القاضي نفسه أي العقوبة بمنزلة عقوبة التعدي على القاضي، وذلك استناداً إلى مبدأ أصيل يقول: «إن المحامي يعد أحد أعوان القضاة إذا قاموا بالدور المنوط بهم على الوجه المطلوب شرعاً ونظاماً، فهم يساعدون القضاة في إظهار الحق في وقت أقصر وبمجهود أقل؛ إذ إنهم الأقدر على بيان الحجة والدليل من الخصوم العاديين» مما يستوجب عدم تفتيش مكتب المحامي أو الشروع بالتحقيق معه إلا بتوجيه من النيابة العامة التي يوازيها في النظام السعودي هيئة التحقيق والادعاء العام، على أن تقوم بإبلاغ الجهة المختصة بالمحامين قبل أن تبدأ بالتحقيق مع المحامي بوقت كافٍ بعد أن تقوم الأخيرة باتخاذ اللازم مع المحامي وإيعازه بالأمر من حيث التحقق والوقوف على الواقعة بشكل مهني، كما لا بد أن يكون لها ممثل يحضر التحقيق للتأكد من الحيادية في جلسة التحقيق ومساعدة المحامي ودعمه في الرد على استجوابه، وذلك إذا كانت الواقعة عبارة عن جنحة أو جناية متعلقة بأداء المحامي لعمله.
كما أن بعض الأنظمة ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك من حيث حفظ مكانة المحامي من التعدي عليه أو الإقلال من قدره أثناء قيامه بعمله حاله كحال العقوبات المقررة لمن يرتكب هذه الأفعال ضد أي من أعضاء المحكمة كالقاضي مثلا.
فهل ما ذُكر منصوص في نظام المحاماة السعودي أو موضوع في عين الاعتبار في حال مناقشة تطوير نظام المحاماة السعودي؟ يعتبر ما تقدم ثوابت قابلة للزيادة لما هو في صالح المحامي ولا للنقصان، كما أن ما تقدم أيضا رغبة يتمناها كل محامٍ شغوف بعمله وحريص على إحقاق الحق وإزهاق كل باطل في إطار يكفل له الحماية ويعزز ثقافة القانون المجتمعي؛ لأن المجتمع يشكل الأمة.
لهذا أقوم بمقارنة النظام مع أنظمة دول أخرى بشكل عام ليتضح لك أخي القارئ الفرق الكبير خصوصا من حيث التوازن بين الحقوق والواجبات المتعلقة بعمل المحامي؛ فنجدها عنيت بوضع مجموعة من الضمانات الخاصة حفاظاً على استقلال المحامي أمام الجهات القضائية والجهات التنفيذية خصوصا من حيث الحقوق وهي الأهم في نظري من حيث البيان والتوضيح، وجاءت بعض نصوصها على أنه لا يجوز القبض على المحامي أو توقيفه احتياطياً ولا رفع الدعوى عليه إلا بأمر من النائب العام الذي يوازيه في المملكة العربية السعودية هيئة التحقيق والادعاء العام، وهناك بعض الأنظمة ذهبت إلى أنه لا يجوز أن يشترك في نظر الدعوى التأديبية أو الجنائية أي عضو من أعضاء الجهة التي وقع الاعتداء عليها درءاً للتواطؤ، وذلك أثناء أداء المحامي عمله في جلسات الترافع في ساحاتها كإخلاله بنظام الجلسة مثلا أو ما يستدعي محاسبته تأديبياً أو جنائياً حسب ما ينص عليه النظام؛ حيث يأمر القاضى بإحالته إلى النيابة العامة «هيئة التحقيق والادعاء العام» لإجراء اللازم.
أما من حيث استقلال المحامي، في مواجهة الموكلين فقد عالجتها بعض أنظمة المحاماة في الدول الأخرى بطرق كثيرة حددت لها، ثلاثة مسارات، الأول حرية المحامي في قبول القيام بمهامه أو لا، والثاني اتباع الطريقة التي يراها الأنسب لأداء عمله دون تأثير عليه من أي شخص، وأن يستند إلى ما يمليه عليه ضميره وما نص عليه النظام أو وفق ما نص عليه القسم المهني وهو غير موجود في نظام المحاماة السعودي، والثالث يتمثل في حرية إرادته في ترك المهمة التي سبق أن تعهد بالقيام بها في حال وجد نفسه غير متمكن منها بسبب أو من غير سبب.
كما أن الصورة الواضحة لاستقلال المحامي لا تتجلى للمتمعن في الأمر من تحقق وجودها من عدمها إلا من خلال منح المحامي حقه في الحصانة الكاملة كما هو معمول به في أغلب دول الجوار، وذلك من خلال أحكام النصوص التي يضمن بها المشرع عدم مساءلة المحامي عن أية أفعال تصدر منه مهما كانت ضارة أو غير ذلك شرط أن يكون صدورها عنه في إطار قيامه بالدفاع عن موكله؛ كونها تعطي المحامي الطمأنينة وتوفر له المناخ اللازم عند قيامه بمهامه دون أية ضغوط قد تعوق جهوده والقيام بعمله بحرفية ومهنية عالية.
فلذلك نجد أن مساءلة المحامي على الصعيد الجنائي أو التأديبي تسلك منظومة قواعد وإجراءات خاصة لكن ما هو معمول به في نظام الإجراءات الجزائية السعودي، غريب نوعا ما ويثير الإحراج لي بصفتي محامياً عندما أُسأل من قبل محامين من دول أخرى عن حصانة المحامي في المملكة العربية السعودية، والسبب في ذلك أن نظام المحاماة ونظام الإجراءات الجزائية لا يفرق بين محامٍ أو غيره، بل إنه يقيد المحامي بشكل صريح وواضح، ويزيد من عقوبته بدءاً من تحريك الدعوى، ومروراً بالحكم عليه جنائياً أو تأديبياً دون أن يكون له أدنى حماية أو استقلالية يكفلها له نظام المحاماة، بينما المفترض أن تكون هناك شروط للتحقيق مع المحامي، كما هو معمول في كثير من دول العالم، وهذا ما يفتقر إليه نظام المحاماة السعودي؛ حيث إن هذه الشروط من خلالها توضح مدى إخلال المحامي بواجباته، وتوضح كيفية الشكوى ضد المحامي، تفادياً للدعاوى والشكاوى الكيدية ضد المحامين لثنيهم عن القيام بواجبهم لكشف الحقائق.
ومن المفترض أن نظام المحاماة في المملكة العربية السعودية عبارة عن منظومة مواد حماية وحصانة للمحامي بأن لا يجوز القبض عليه والتحقيق معه في غير حالات التلبس في القضايا الجنائية أو الجرائم التي تمس أمن الدولة أو تتعلق بالآداب العامة قبل رفع الدعوى للجهة المعنية بالمحامين، التي تقوم بالتحقيق والتأكد من تحقق الواقعة المخالفة للنظام من عدمها، ومن ثم رفع الحصانة عنه والإذن بمحاكمته، كما هو معمول به في أنظمة الدول الأخرى في مجال حماية وحصانة المحامي تجد أن الجريمة الواقعة على المحامي أثناء قيامه بواجبه كأنها قد وقعت على القاضي نفسه أي العقوبة بمنزلة عقوبة التعدي على القاضي، وذلك استناداً إلى مبدأ أصيل يقول: «إن المحامي يعد أحد أعوان القضاة إذا قاموا بالدور المنوط بهم على الوجه المطلوب شرعاً ونظاماً، فهم يساعدون القضاة في إظهار الحق في وقت أقصر وبمجهود أقل؛ إذ إنهم الأقدر على بيان الحجة والدليل من الخصوم العاديين» مما يستوجب عدم تفتيش مكتب المحامي أو الشروع بالتحقيق معه إلا بتوجيه من النيابة العامة التي يوازيها في النظام السعودي هيئة التحقيق والادعاء العام، على أن تقوم بإبلاغ الجهة المختصة بالمحامين قبل أن تبدأ بالتحقيق مع المحامي بوقت كافٍ بعد أن تقوم الأخيرة باتخاذ اللازم مع المحامي وإيعازه بالأمر من حيث التحقق والوقوف على الواقعة بشكل مهني، كما لا بد أن يكون لها ممثل يحضر التحقيق للتأكد من الحيادية في جلسة التحقيق ومساعدة المحامي ودعمه في الرد على استجوابه، وذلك إذا كانت الواقعة عبارة عن جنحة أو جناية متعلقة بأداء المحامي لعمله.
كما أن بعض الأنظمة ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك من حيث حفظ مكانة المحامي من التعدي عليه أو الإقلال من قدره أثناء قيامه بعمله حاله كحال العقوبات المقررة لمن يرتكب هذه الأفعال ضد أي من أعضاء المحكمة كالقاضي مثلا.
فهل ما ذُكر منصوص في نظام المحاماة السعودي أو موضوع في عين الاعتبار في حال مناقشة تطوير نظام المحاماة السعودي؟ يعتبر ما تقدم ثوابت قابلة للزيادة لما هو في صالح المحامي ولا للنقصان، كما أن ما تقدم أيضا رغبة يتمناها كل محامٍ شغوف بعمله وحريص على إحقاق الحق وإزهاق كل باطل في إطار يكفل له الحماية ويعزز ثقافة القانون المجتمعي؛ لأن المجتمع يشكل الأمة.
السبت، 21 ديسمبر 2013
مجلس الشورى.. أين صوت الشباب؟
تم نشرها في جريدة الشرق بتاريخ:٢٠١٣/١٢/٢٠
إن المتأمل في حال مجلس الشورى السعودي يخال له في أغلب الأحيان غياب المجلس عن واقع الحال المتجدد والمتسارع تباعاً للتجدد الفكري لدى الشباب السعودي خصوصاً بعد موجات الابتعاث التي ساعدت كثيراً في بلورة فكر الشباب السعودي بشكل إيجابي بعد ما أمضى كثير منهم التمعن في التجارب الشبابية في دول الابتعاث خصوصاً دول الاتحاد الأوروبي ودور الشباب فيها من خلال المجالس الشعبية لتشكيل وبناء الدول الحديثة.
وترى الأوساط الفاعلة في مجال تنمية الشباب السعودي أن المشاركة الشبابية في مجلس الشورى كان من الضروري أن تكون الشغل الشاغل للمركز الوطني لأبحاث وقضايا الشباب الذي أنشئ عام 2004م إلا أنه انحصر في أمور لا تسمن ولا تغني من جوع وليس له أنشطة يشار لها بالبنان محليا ودوليا بأيادٍ شبابية رغم أن مقره في جامعة الملك سعود والسواد الأعظم من شباب الجامعة لا يعرفون عنه شيئاً أصلاً؟
وكثيراً ما نسمع عن الجهات الحكومية التي شكلت قطاعات تتعلق بقضايا الشباب إلا أن صوتها لا يكاد يسمع إلا في أمور تكاد تكون محصورة في مجال الجهة المنشئة لها وفق معايير ضيقة جداً وتنظم فعاليات شبابية محلياً بإشراف جهات شبه فاعلة سواء من قطاعات حكومية أو قطاعات المجتمع المدني إلا أنها لم ترتق للمفهوم الرئيسي وهو مشاركة شباب المجتمع المدني في وضع حلول ودراسة مشكلات الشباب في الإطار الأنموذجي وفق أسس علمية لبناء الدول الحديثة، والسبب وراء ذلك غياب التنسيق فيما بينها عملياً واختلافهم من حيث الفكرة والرسالة والهدف مع مجلس الشورى الذي لو كان لديه لجنة مختصة بالشباب تحركها كوادر متخصصة وشابة للتمهيد لاختيار الشباب الفاعل لمشاركتهم في المجلس عن طريق الترشيح حسب شروط تضمن استمرارية الفكرة بشكل إيجابي وتكون مهامها مساعدة أعضاء مجلس الشورى من الشباب في وضع الحلول واتخاذ القرارات النهائية لهذه الشريحة الكبيرة في المجتمع ولو طبق هذا التصور نكون حققنا مبدأ تعامل الأقران مع بعضهم بعضاً في معشر الشباب خصوصا أننا دولة تعتبر خليجياً أكثر دولة من حيث تعداد الشباب فيها ما بين سن 30 – 40 إجمالياً قدره 1.411.517 مليون ذكر و1.407.823 مليون أنثى، بحسب إحصائية لمصلحة الإحصائيات العامة عام 2007م فكيف الحال عام 2020م.
ورغم ورش العمل البرلمانية الكثيرة بين مجلس الشورى مع ما يشابهه في دول الاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول إلا أن الأمر في مجال الشباب لم يتعد سوى الاستراتيجية الوطنية للشباب التي أتت بشكل شبه غير مرضٍ لأوساط كثيرة من الشباب الفاعل في مجال العمل الشبابي التنموي في المملكة علماً بأن المجلس أصدر في دورته الرابعة 1426هـ – 1430هـ عدة قرارات تناولت في مضامينها قضايا تتعلق بالشباب بلغت 486 قراراً في 318 جلسة تعلقت في القضايا التعليمية والرياضية والوظائف فكيف إذا الوضع خلال دورة المجلس الخامسة؟
لا بد من التمعن في أقرب الأمثلة في دول الجوار الخليجية من حيث الفترة الزمنية على سبيل المثال إمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة وتجربتها الناجحة عام 2005م لإنشائها مجلس شورى للشباب. في اعتقادي آن الأوان أن تضخ دماء شابة وجديدة في مجلس الشورى السعودي من الجنسين لاستغلال رؤيتهم العصرية لمستقبل بلادهم، فهم أدرى بحاجة أقرانهم فلو نصل لهذه المرحلة يكون نقاش آلية الاختيار والتكوين سهلة جداً لا يختلف عليها اثنان ومع هذا لا يوجد من بين الأعضاء الحاليين من هو قريب من صوت الشباب وعلى دراية تامة في القضايا الشبابية، ونلاحظ عدم وجود لجنة شبابية لمناقشة الهموم التي يعانونها ومتطلباتهم وإيجاد الخطط الاستراتيجية لوضعهم المستقبلي… ولعلي هنا أستطيع القول إن على مجلس الشورى السعودي أن يعي أهمية صوت الشباب اليوم قبل غدٍ.
المستشار القانوني / فهد الفرحان
الثلاثاء، 24 نوفمبر 2009
المواطنون العرب بين الهجرة و التهميش والترسب الاجتماعي
علي ضوء ومنتدى الشباب الأوروبي والمجلس الأوروبي / قطاع الشباب والرياضة، وذلك في مدينة أصيلة / المغرب خلال الفترة 14-19 نوفمبر 2009.
تركز إعمال هذا المنتدى حول موضوع الشباب والهجرة .
الهجرة هي ظاهرة اجتماعية ترافق البشرية مند زمان بعيد .وتعني الانتقال من مكان إلى أخر والاستقرار فيه، وهي نوعان:
- الهجرة الداخلية:
وهي الهجرة داخل البلد نفسه وغالبا ما تكون الهجرة الداخلية هي الهجرة من القرية إلى المدينة والاستقرار فيها .وتتمثل أسباب هده الهجرة في الأوضاع لاقتصادية المتأزمة في القرى.
- الهجرة الخارجية :
وهي الهجرة من بلد إلى أخر وهي نوعان:
- الهجرة الشرعية أو النظامية: وهي الهجرة المعترف بها رسميا وقانونيا.
- الهجرة غير الشرعية أو غير النظامية:
وهي الهجرة غير القانونية وقد يسجن صاحبها أحيانا أو تتم إعادته إلى بلده في حال القبض عليه.
وهي الهجرة الأكثر شيوعا في العالم لأنها تشمل فئة كبير من سكان المعمورة. وغالبا ما تكون هده الهجرة من الدول الفقيرة في أفريقيا وأمريكا الشمالية وبعض دول أسيا إلى أوروبا وأمريكا وكندا. وتتمثل أسباب هده الهجرة في الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلدان المصدرة لهؤلاء المهاجرين، أو بسبب الحروب التي تتسبب في نزوح العديد من السكان.
وتترتب عن هذه الهجرة نتائج خطيرة مثل:
انتشار المخدرات -الجريمة - الإرهاب - الرقيق الأبيض أو المنازل غير الصالحة لسكن (العشوائيات) هذه النتائج كانت لها تأثيرات خطرة على الدول المستقبل للمهاجرين مما دفعها إلى البحث عن حلول لها.
فسعت بعض بلدان الاتحاد الأوربي إلى زيادة عدد الحواجز العسكرية على بلدانها وحدودها البحرية منها , كما عملت على تطوير أنظمة المراقبة على حدودها للحد من الكم الهائل من المهاجرين الدين يتدفقون عليها,وأيضا التنسيق مع الدول المعنية بالأمر مثل دول شمال أفريقا والمغرب العربي التي تعتبر نقطة الوصل بين أوروبا وإفريقيا وتعتبر أيضا مصدر ومستقبل للمهاجرين لدلك فهي تعاني الكثير من هذه الظاهرة.
إلا أن هذه الحلول لم تكن كافية للحد من هده الظاهرة .أما بسبب عدم نجاحها أو عدم مواكبتها لنمو وتطور هده الظاهرة .ولان جميع هده الحلول لا تنطلق من جذور المشكل لكي تقتلعه لكنها تكتفي بتقليص نمو أغصانها فقط .هذا ما يجعل المشكلة قائمه دائما وبالتالي إذا أردنا أن نبحث عن حلول تحد من هده الظاهرة يجب أن ننطلق من الأسباب,وهذه الأسباب واضحة تماما ,فما يدفع المهاجر غير الشرعي للهجرة ليس السياحة أو الاستجمام بل ما يدفعه هو البحث عن العمل في اغلب الأحيان أو الدراسة أيضا، هذا ما يدل على أن الأمر يتعلق ببعد الاقتصادي و الاجتماعي في الدول الأصلية لهؤلاء المهاجرين ,فلو وجد هؤلاء المهاجرين عمل يعينهم على تعب الحياة المادية أو دراسة كافية لرفع مستواهم الفكري بشكل كافي لتأقلم مع تطورات العصر لما هاجرو، وبالتالي فان المشكل يكمن في المستوى الاقتصادي والاجتماعي المتدهور في البلدان المصدرة للمهاجرين، و لكي نتوصل إلي مجموعة متكاملة من صيغ ومقترحات لتعزيز منافع الهجرة وفوائدها ومواجهة سلبياتها بشكل قانوني ومهني ، وتطوير مقترحات لتيسير هجرة الشباب بين البلدان العربية و داخل الإقليم العربي الواحد وذلك بإزالة العقبات والقيود التي تحول دون هذا التيسير و لمنع كافة صور الاتجار بالمهاجرين "الاتجار بالبشر" و التمييز ضدهم و ضد طالبي اللجوء السياسي وضمان حقوق متساوية لهم ولأطفالهم في البلدان ألمستقبله لهم وهذا ينطبق مع الدول الأوربية أكثر الدول معانة من هذا الحال وتنمية الوعي بالهجرة غير النظامية أو غير الشرعية وسلبياتها.
وذلك في تصوري الشخصي لن يتم إلا من خلال الأجيال الناشئة من حيث دعم مشاركة الشباب و تفعيل أدوارهم و أدوار المنظمات والمراكز القانونية و الحقوقية الدولية المهتمة في مثل هذه القضايا التنموية وحوار الثقافات.
بمعنى أخر يجب علينا تقويم جزئي أو شمولي للخل الكامن في اقتصاديات هذه الدول كتالي:
· تأسيس مراكز (اورو افريقية) لمساعدة العاطلين عن العمل.
· تأسيس مؤسسات خصوصية أو حكومية لمساعدة الطلاب الدين يريدون إكمال دراستهم في الخارج.
· اتفاقيات ومعاهدات دولية في إطار حقوق الإنسان لمساعدة المهاجرين و بلدانهم ورفع مستوى التنينة فيها.
· عمل مشاريع صغيرة أو متوسط لتقليل من نسبة البطال بتنسيق دولي أو إقليمي.
أرجو أن تكون هده بداية النهاية لهذه الظاهرة السرطانية التي انتشرت في وطننا العربي التي أصبحت حلم كل شبابنا ولنأخذ العبرة من العقول والكفاءات التي هاجرة أمام أعيننا لتستغلها أيدي أخرى لمصلحتها رغم أننا لأولا بها لأننا نحن من كونها واطردنها بنفس الوقت.
أم أننا أصبحنا مصانع لتصنيع وتصدير الكافات بدون مقابل.
Al Frahan, Fahad












